استعلان الله .

كما يقول الرسول بولس: "الله بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا فى هذه وكما يقول معلمنا يوحنا "الله لم يره أحد قط، الإبن الوحيد الذى فى حضن الآب هو خبر" الأيام الأخيرة فى ابنه" (عب 1:1).(يو18:1). حيث كلمة "حضن" هنا معناها "أعماق الكيان الإلهى" وليس أن أحداً يحمل أخراً فى حضنه. لقد رأى الله أن الإنسان جسدى وحسى، بينما هو روح بسيط خالد "الله روح" (يو 24:4) لذلك كمعلم ناجح، تماماً كما ينزل المعلم الكبير بأسلوبه ليتفاهم مع الأطفال الصغار. يقول القديس أثناسيوس الرسولى: "نزل إلى مستوى أولاده الحسى واستطاع بذلك أن يتراءى لهم، ويتعرفوا عليه"

الاتحاد بالله

وهذا يمثل أحد محاور الفكر القبطى عامة وأن اختيار الله أن يتحد بجسد إنسانى شئ هام لأنه اختيار للطبيعة الإنسانية لأن تتحد بالله وتشترك فى طبيعته الإلهية "هو أخذ الذى لنا وأعطانا الذى له" (التسبحة اليومية). من هنا ندرك السر فى تشدد القديس يوحنا - والكنيسة كلها من بعده - فى التمسك بعقيدة التجسد الإلهى، وكيف أن الله أخذ جسداً بل بالأحرى تأنس (أى أخذ جسداً انسانياً مع نفس إنسانية وروح إنسانية) واتحدت الطبيعتان فى "طبيعة واحدة لكلمة الله المتجسد". ويذخر الإصحاح الأول (رسالة يوحنا) بتأكيدات للأمرين التاليين: أ- أن جسد المسيح كان حقيقياً: "سمعناه ورأيناه بعيوننا شاهدنا، لمسته أيدينا.. الحياة أظهرت". ب- أن للتجسد أثره فى الطبيعة الإنسانية: - فهو يعطينا "شركة مع الله" - يعطينا الفرح الكامل - ويعطينا استنارة فى الذهن والطبيعة والسلوك اليومى - يعطينا غفراناً وتطهيراً وتقديساً، أى يغفر لنا ماضينا ويطهر لنا حاضرنا، ويقدس مستقبلنا فى المسيح - وهذا لا يعنى أننا بلا خطية، فالجميع أخطأوا ولكن الله تدخل بالتجسد والفداء لخلاصنا